عمر فروخ
512
تاريخ الأدب العربي
بالعملة الفارسية وبالعملة الرومية . وقد رأينا طرفا من ذلك كله في مقدمة العصر الأموي ( راجع ، فوق ، ص 352 ) ، كما سنرى طرفا آخر في ترجمة الحجاج ابن يوسف الثقفي . شاب عبد الملك بن مروان باكرا « 1 » ، كما كان قد شدّ أسنانه بالذهب ، كما كان قد سقط بعضها « 2 » . ثم إنه مرض في آخر أيامه مرضا كان يلحّ عليه العطش فيه ، وكان الماء يضرّه فقيل له : ان شربت ( كثيرا ) متّ . فلم يصبر عن الشّرب ( الكثير ) : وكانت وفاته في 14 شوال 86 ه ( 8 - 11 - 705 م ) . 2 - كان عبد الملك بن مروان عاقلا لبيبا وعالما أديبا شديد الهيبة حسن السياسة . وكان خطيبا معدودا في بني أمية « 3 » ، وان لم يكن في ذلك كالحجاج مثلا « 4 » . وكان من عادة عبد الملك أن يحمل خيزرانة في يده وكان يقول « 5 » : « لو ألقيت الخيزرانة من يدي لذهب نصف كلامي » . وكان عبد الملك بن مروان من أكثر الناس علما وأبرعهم أدبا « 6 » يطارح جلساءه حديث الشعر ويجول معهم في نقد الأبيات والمقطعات الشعرية « 7 » . وعبد الملك هو الذي ردّ الأخطل إلى البلاط الأموي وجعله شاعر بني أميّة فأدّى عمله هذا إلى اتساع فن النقائض أو الهجاء القبليّ ( الشعر السياسي ) على ما رأينا مفصّلا في الكلام على الخصائص الأدبية في العصر الأموي ثم على ما سنرى في الكلام على الأخطل والفرزدق وجرير خاصة . 3 - المختار من خطبه : - خطب عبد الملك بن مروان في مكّة فقال :
--> ( 1 ) البيان والتبيين 1 : 135 . ( 2 ) مثله 1 : 60 ثم الكامل 548 . ( 3 و 4 ) مثله 1 : 353 ، راجع 346 . ( 5 ) مثله 3 : 119 . ( 6 ) الكامل 575 ، راجع 531 ، 573 . ( 7 ) راجع الكامل 102 - 104 ثم 29 ، 45 ، 119 ، 135 ، 174 ، 183 ، 273 ، 278 ، 315 ، 322 ، 323 ، 398 .